الشيخ الأميني

241

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

إلّا ولعنه وكنت معه ، ولّاك عمر الشام فخنته ، ثم ولّاك عثمان فتربّصت عليه ، وأنت الذي كنت تنهى أباك عن الإسلام حتى قلت مخاطبا له : يا صخر لا تسلمن طوعا فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا لا تركننّ إلى أمر تقلّدنا * والراقصات بنعمان به الحرقا وكنت يوم بدر ، وأحد ، والخندق ، والمشاهد كلّها تقاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد علمت الفراش الذي ولدت عليه » . قال السبط في التذكرة « 1 » ( ص 116 ) : قال الأصمعي والكلبي في المثالب : معنى قول الحسن لمعاوية : قد علمت الفراش الذي ولدت فيه : أنّ معاوية كان يقال إنّه من أربعة من قريش : عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، مسافر بن أبي عمرو ، أبي سفيان ، العبّاس بن عبد المطلّب . وهؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان ، وكان [ كلّ ] منهم يتّهم بهند . فأمّا عمارة بن الوليد فكان من أجمل رجالات قريش . وأمّا مسافر بن أبي عمرو ، فقال الكلبي : عامّة الناس على أنّ معاوية منه ، لأنّه كان أشدّ الناس حبّا لهند ، فلمّا حملت هند بمعاوية خاف مسافر أن يظهر أنّه منه ، فهرب إلى ملك الحيرة فأقام عنده ، ثم إنّ أبا سفيان قدم الحيرة فلقيه مسافر وهو مريض من عشقه لهند ، وقد سقى بطنه ، فسأله عن أهل مكة فأخبره ، وقيل : إنّ أبا سفيان تزوّج هندا بعد انفصال مسافر عن مكة ، فقال له أبو سفيان : إنّي تزوّجت هندا بعدك ، فازداد مرضه ، وجعل يذوب ، فوصف الكيّ ، فاحضروا المكاوي والحجّام . فبينا الحجّام يكويه إذ حبق الحجّام ، فقال مسافر : قد يحبق العير والمكواة في النار « 2 » . فسارت مثلا ، ثم مات مسافر من عشقه لهند .

--> ( 1 ) تذكرة الخواص : ص 202 ، وما بين المعقوفين منه . ( 2 ) مجمع الأمثال : 2 / 480 رقم 2850 .